اسماعيل بن محمد القونوي

514

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وَلا تَسْتَقْدِمُونَ [ سبأ : 30 ] ولا تتقدمون الواو استئنافية لا عاطفة . قوله : ( إذا فاجأكم ) أي إذا جاءكم بغتة وهو بيان حاصل المعنى وإن كان ظاهره أن الشرط محذوف وما ذكر في النظم جوابه . قوله : ( وهو جواب تهديد جاء مطابقا مما قصدوه بالسؤال ومن التعنت والإنكار ) وهو جواب تهديد فلذا خص الخطاب بهم وإن كان الميعاد عاما لهم ولغيرهم وأشار إلى أن اللام في لَكُمْ [ سبأ : 30 ] للاستعارة التهكمية قوله جاء مطابقا الخ أشار إلى دفع اشكال بأن السؤال عن تعيين الوقت فلا يطابقه الجواب ودفعه بأن قصدهم من السؤال لم يكن للاسترشاد بل التعنت والإنكار فالاستفهام للإنكار الوقوعي فلذا أجاب بالتهديد والتشديد فجواب المتعنت التهديد والإعراض عما سأله صريحا لعدم قصده مع الإشارة إلى الجواب إجمالا بتنكير يوم إذ وقته مما استأثره اللّه تعالى بعلمه وأما كون الجواب من أسلوب الحكيم فبعيد جدا . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 31 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) قوله : ( ولا بما تقدمه من الكتب الدالة على البعث ) ولا بما تقدمه معنى بين يديه كناية أو مجازا قوله الدالة على البعث بيان لمناسبته بما قبله وإلا فيكفرون مطلقا . قوله : ( وقيل إن كفار مكة سألوا أهل الكتاب عن رسول اللّه عليه السّلام فأخبروهم أنهم يجدون نعته في كتبهم فغضبوا وقالوا ذلك ) مرضه لأنه حينئذ ينتفي الارتباط بما قبله وهو إنكار البعث كما صرح به المصنف على أنه ليس في السياق ولا السباق ما يدل عليه إذ المراد حينئذ بالذي بين يديه ما تقدمه من الكتب الدالة على رسالته عليه السّلام وجه الجواز مع الضعف أنه ملائم لقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [ سبأ : 28 ] الآية . قوله : ( وقيل الذي بين يديه يوم القيامة ) فيكون بين يديه عبارة عن المتأخر المستقبل كما صرح به المصنف في آية الكرسي حيث قال في تفسير قوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ * قوله : وهو جواب تهديد جاء مطابقا لما قصدوه بسؤالهم من التعنت والإنكار لما كان ظاهر الجواب غير مطابق لسؤالهم لأنهم سألوا عن وقت إرساء الساعة وأجيبوا عن أحوالهم فيها بين وجه المطابقة بين الجواب والسؤال وتلخيص الجواب أنه من الأسلوب الحكيم يعني دعوا السؤال عن وقت إرسائها فإن كينونته لا بد منه بل اسألوا عن أحوال أنفسكم كيف تكونون مبهوتين متحيرين فيها من هول ما تشاهدون هذا أليق بحالكم من أن تسألوا عنه وفي الكشاف فإنهم ما سألوا عن ذلك وهم منكرون له إلا تعنتا لا استرشادا فجاء الجواب على طريق التهديد مطابقا لمجيء السؤال على سبيل الإنكار والتعنت وأنهم مرصدون بيوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخرا ولا تقدما عليه .